سعيد حوي
3825
الأساس في التفسير
عن ذلك ؛ إعظاما لنبيه صلى الله عليه وسلم قال فقولوا : يا نبي الله ، يا رسول الله . وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير . وقال قتادة : أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأن يبجل وأن يعظم وأن يسود . وقال مقاتل في قوله لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً يقول : لا تسموه إذا دعوتموه يا محمد ، ولا تقولوا : يا ابن عبد الله ، ولكن شرفوه ؛ فقولوا : يا نبي الله ، يا رسول الله ، وقال مالك عن زيد بن أسلم في قوله لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قال : أمرهم الله أن يشرفوه ، هذا قول ، والظاهر من السياق كقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا إلى آخر الآية ، وقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ، وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ إلى قوله إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ الآية فهذا كله من باب الأدب في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ، والكلام معه وعنده ، كما أمروا بتقديم الصدقة قبل مناجاته . والقول الثاني في ذلك أن المعنى في لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً أي لا تعتقدوا أن دعاءه على غيره كدعاء غيره ، فإن دعاءه مستجاب فاحذروا أن يدعو عليكم فتهلكوا . حكاه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن البصري وعطية العوفي والله أعلم ) . 4 - عرض ابن كثير أقوال المفسرين في قوله تعالى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فقال : ( قال مقاتل بن حيان : هم المنافقون ، كان يثقل عليهم الحديث في يوم الجمعة ، ويعني بالحديث الخطبة ، فيلوذون ببعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حتى يخرجوا من المسجد ، وكان لا يصح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبي صلى الله عليه وسلم ، فيأذن له من غير أن يتكلم الرجل ، لأن الرجل منهم كان إذا تكلم والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب بطلت جمعته . وقال السدي : كانوا إذا كانوا معه في جماعة لاذ بعضهم ببعض ، حتى يتغيبوا عنه فلا يراهم . وقال قتادة في قوله قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً يعني لواذا عن نبي الله وعن كتابه ، وقال سفيان قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً قال من الصف . وقال مجاهد في الآية لِواذاً خلافا ) . 5 - وبمناسبة قوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قال ابن كثير : ( روى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حولها جعل